أسواق واقتصاد

5 معايير رئيسية لتمكين عملية النمو في قطاع السلع سريعة الاستهلاك في الشرق الأوسط

بقلم سهام براشد، المديرة الإدارية لمكتب إماكينا

دور التكنولوجيا في تمكين عملية النمو في قطاع السلع سريعة الاستهلاك في الشرق الأوسط

نظراً لارتفاع الطلب وتقلبات سلسلة التوريد والتغيرات السلوكية وإغلاق المتاجر والقواعد واللوائح التنظيمية دائمة التغيير، يمكننا القول إن قطاع السلع سريعة الاستهلاك يمرّ في حالة تحوّل، حيث دفعت أزمة كوفيد-19 الصحيّة القطاع نحو ثورة رقمية تعيد رسم ملامح السوق العالمية، وتوفر فرص نموّ متميزة.

وتسلط سهام براشد، المديرة الإدارية لمكتب إماكينا الضوء فيما يلي على خمس معايير رئيسية تساعد على فهم أحدث توجهات القطاع واحتياجاته، وآلية تنمية ونجاح النشاطات التجارية في مجال المأكولات والمشروبات سريعة الاستهلاك عبر الانتقال إلى بيئة رقمية.

زيادة المبيعات

ازدادت أهمية خدمة العملاء عبر القنوات الرقميّة في قطاع المأكولات والمشروبات سريعة الاستهلاك أكثر من أي وقت مضى. وفيما تشير التوقعات إلى استمرار أنماط الشراء الجديدة في مرحلة ما بعد أزمة كوفيد-19، لاحظنا تحول علامات تجارية للأغذية إلى التجارة الإلكترونية بشكل كامل، حيث أصبحت عمليات البيع مباشرة للعملاء.

ومن الواضح أن البوابات الإلكترونية المواتية لتحسين محرّكات البحث تساعد في الوصول إلى عملاء جدد، لكن خيارات التخصيص التي تقدمها تؤثر على المبيعات بشكل كبير. وتقدم التجارة الرقمية تجربة تسوق من شأنها تحسين معدلات التحول ومتوسط قيمة الطلب، بدءاً من بيع الكماليات، الملحقات، البيع المتلازم، والعروض الشخصية، والأسعار، والكتيّبات التعريفية، وخيارات الشحن، ووصولاً إلى التسويق القائم على البيانات لدفع عمليات الشراء والعروض الترويجية.

تحسين تجربة العميل

تتيح شبكة الإنترنت للعملاء التعرف على العلامات التجارية قبل مشاهدتها بشكل مباشر أحياناً، ما يرفع مستوى الضغط على شركات الأغذية والمشروبات سريعة الاستهلاك، ويدفعهم لتقديم تجارب شاملة عبر منصات مختلفة، بالإضافة إلى امتلاك تجربة موحدة للعلامة عبر قنوات متعددة.

وتشير الدراسات إلى رغبة 86% من المشترين بدفع المزيد من المال مقابل الحصول على تجربة عملاء أفضل، ما يوضح ضرورة استفادة متاجر التجزئة التي تبيع السلع سريعة الاستهلاك من تحليلات بياناتهم لتكوين فهم أفضل حول احتياجات المستهلكين وتلبية توقعاتهم. وستخرج الشركات التي نجحت في تلبية متطلبات المستهلكين المتمرسين في استخدام الإنترنت منتصرة من هذه التجربة، وتحظى بفرص لمتابعة نجاحها.

أتمتة الشركات

تحتاج الشركات المصنّعة للمأكولات والمشروبات سريعة الاستهلاك إلى مواءمة عملياتها باستمرار لتصبح قادرة على تلبية المتطلبات المتزايدة، ما يتطلب تأمين خدمات لوجستية متطورة، وتحقيق مستوى رفيع من دقة المعلومات عبر سلسلة التوريد بأكملها.

وقبل أزمة كوفيد-19، كان من السهل على فرق المبيعات تقديم قوائم وتوصيات لشركاء التجزئة فيما يخص أنواع منتجات المتجر، وأسعارها، وأنشطة المتجر الترويجية، واستراتيجياته المعتمدة للتسويق، لكن التسوق المباشر أصبح أكثر صعوبة بعد الأزمة، ولم يعد بإمكان أصحاب المتاجر التعامل مع مصنّعي المواد الغذائية وشراء منتجاتهم بالطرق المعتادة. ما أدى إلى ضياع العديد من الفرص، وانخفاض معدل المبيعات جراء عدم التواصل بين شركات المأكولات وتجار التجزئة.

ويُعد الحد من التكاليف وتعزيز الكفاءة إلى حدّها الأقصى من الاهتمامات الأساسية لجميع تجار تجزئة السلع سريعة الاستهلاك، بينما تمثّل القدرة على أتمتة جزء من الشركة واحداً من أكبر مزايا التحوّل الرقمي، بدءاً من تبسيط أتمتة المبيعات اعتماداً على بوابة الخدمة الذاتية، والجمع بين التسويق والمبيعات والخدمات عبر نظام فعال لإدارة علاقات العملاء، مع الاحتفاظ بأكبر قدر ممكن من المعلومات خلال جميع مراحل العملية.

امتلاك القدرة على تلبية متطلبات المستقبل

لن تكون التجارة الإلكترونية حدثاً عارضاً، ولن يمضي وقت طويل قبل أن تضطر جميع الشركات للتحوّل إلى التقنيات الرقمية بشكل أو آخر. وتقدم الحلول الرقمية المتطورة فوائد كبيرة، ما يوفر إمكانية تغيير نماذج الأعمال والانتقال المتكرر من أعمال بين الشركات إلى أعمال موجهة للمستهلكين وأعمال خاصة بقطاع الودائع والائتمان وأعمال موجهة للشركات والأفراد، والتعامل مع الظروف بمرونة لمواكبة تغيرات السوق أو الطرح السريع لمنتجات جديدة.

وتحتاج العلامات التجارية الخاصة بالمأكولات والمشروبات سريعة الاستهلاك إلى امتلاك بيانات الطرف الأول لاستيفاء متطلبات علامتها التجارية في المستقبل. ولا تمتلك العلامات التجارية في الشرق الأوسط ومعظم العلامات العالمية للسلع سريعة الاستهلاك بيانات عملائها حالياً، ما يُصعّب عليها رحلة التحول إلى علامات تجارية تركز على العملاء، نظراً لاعتمادها على البيانات المقدمة من بعض متاجر التجزئة والموزعين.

الولاء

يتيح تقديم برامج ولاء مناسبة، بدلاً من توجيه كل الجهد نحو التسويق والانتشار، منح العملاء إحساساً بأهميتهم بالنسبة للشركة. وأظهرت الدراسات الحديثة أن جميع تكتيكات نموذج العمل الموجه للمستهلك قابلة للاستخدام في بيئة العمل بين الشركات.

ويفسح هذا المجال لاستثمار عمل العملاء في تحقيق أهداف الشركة. كما يمكن استقطاب العملاء لتحقيق متوسط قيمة طلب بأسلوب مؤتمت وسهل.

وتتلاشى الحدود التقليدية الفاصلة بين نموذج الأعمال بين الشركات ونموذج العمل الموجه للمستهلك مع مطالبة العملاء باختبار تجارب مريحة وسلسة وشخصية في مختلف نقاط الاتصال.

ومن شأن الاعتماد على التقنيات الرقمية تمكين العلامات التجارية للمأكولات والمشروبات سريعة الاستهلاك من تحسين مشاركة العملاء، وتبسيط العمليات الداخلية، واكتساب أفكار قيّمة مع زيادة ولاء العملاء.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى