مقهي نسائي

تجاوزت مستهدفات الرؤية قبل الموعد بـ 9 سنوات .. معدلات البطالة بين السعوديات عند أدنى مستوياتها التاريخية بعد 5 سنوات من تمكين المرأة

يأتي احتفال المملكة بيومها الوطني الـ 91 بعد 5 أعوام من إطلاق رؤية المملكة 2030 التي غيرت واعادت بناء الاقتصاد السعودي بكافة جوانبه، فكان لمشاركة المرأة اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا عنوانا رئيسيا لمسيرة 5 سنوات من جهود القيادة السعودية في تمكين المرأة سيقف التاريخ أمامها كثيرا.

فمنذ انطلاق الرؤية توالت مكاسب المرأة السعودية بصدور الأوامر الملكية التي رافقها التشريعات التي توفر للمرأة السعودية البيئة الآمنة للعمل، وتحقق لها المساواة مع الرجل، الأمر الذي أسهم في زيادة نسبة مشاركتها في سوق العمل من نحو 19% بنهاية العام 2016 إلى 32.3% بنهاية الربع الاول العام 2021، متجاوزة بذلك مستهدفات رؤية المملكة 2030 والتي حددت 30% كنسبة مستهدفه لمشاركة المرأة في سوق العمل بحلول العام 2030، أي قبل الموعد بـ 9 سنوات.

وتُرجمت قرارات تمكين المرأة السعودية على المستوى الدولي؛ لتتقدم المملكة للعام الثاني على التوالي في تقرير “المرأة، أنشطة الأعمال، والقانون 2021″، الصادر عن مجموعة البنك الدولي، الذي يهدف إلى مقارنة مستوى التمييز في الأنظمة بين الجنسين في مجال التنمية الاقتصادية وريادة الأعمال بين (190) دولة.

ويعود هذا التقدم إلى عدد من الإصلاحات التي شقت الطريق لمشاركة المرأة في التنمية الاقتصادية، ومن أبرزها: عدم التمييز في العمل بين الرجل والمرأة، ومساواة سن التقاعد بين الرجل والمرأة، والسماح للمرأة بالعمل في عديد من القطاعات الجديدة، وتشجيع المرأة ودعمها لتولي المناصب القيادية، لتأتي المملكة الأولى خليجيًا والثانية عربيًا، وضمن الدول المتصدرة على مستوى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

وسجل معدل البطالة بين السعوديات أدنى مستوى تاريخي له بنهاية الربع الأول من العام 2021 عند 21.2%، وذلك بعد دخول 205,869 امرأة لسوق العمل خلال السنوات الـ 5 الأخيرة.. “مال” بدورها ترصد سلسلة المكاسب التي حصلت عليها المرأة السعودية منذ إطلاق رؤية المملكة 2030، وكانت السبب الأساسي في القفزة الكبيرة المتحققة والتي عكستها الأرقام.

البداية كانت بنهاية العام 2015، وهو العام الأول لتولي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز مقاليد الحكم، حيث تم إجراء أول انتخابات بلدية تشارك فيها المرأة كناخبة ومرشحة في تاريخ المملكة يوم 12 ديسمبر 2015، توجت بفوز 21 امرأة بمقاعد في انتخابات المجالس البلدية في دورتها الثالثة.

وفي 26 سبتمبر 2017 كانت المرأة السعودية على موعد مع قرار تاريخي بصدور الأمر الملكي بالسماح للمرأة باستصدار رخصة قيادة سيارة وفق الضوابط الشرعية، لتبدأ المرأة السعودية لأول مرة في تاريخها قيادة السيارة بداية من 24 يونيو 2018.

وفي 14 فبراير 2018 تم السماح للمرأة السعودية بالبدء بعملها التجاري، والاستفادة من الخدمات الحكومية دون الحاجة لموافقة ولي الأمر، وترجمة لتوجيهات القيادة السعودية بتمكين المرأة في مختلف المجالات، تولت المرأة عددًا من الوظائف كانت حكرًا سابقًا على الرجال في القطاعين الحكومي والخاص. وشهد أيضًا العام 2018 صدور نظام لمكافحة التحرش، شجع النساء على المشاركة بشكل أوسع، وفتح لها مجالات لم تكن مفتوحة من قبل.

وفي 23 فبراير 2019، تم تعيين المرأة السعودية في مناصب هامة؛ حيث تم تعيين الأميرة ريما بنت بندر سفيرة للسعودية بالولايات المتحدة، لتكون أول امرأة تتقلد هذا المنصب.

وفي 2 أغسطس 2019، مُنحت المرأة المزيد من الحقوق على أكثر من صعيد، وأتيح لها استخراج جوازات سفر، ومغادرة البلاد دون شرط موافقة احد، كما أصبح للمرأة الحقوق ذاتها التي يكفلها القانون للرجل؛ حيث كفل النظام حصولها على جواز سفر بنفسها أسوة بالرجل، ويحق لها السفر بعد بلوغ 21 عامًا دون شرط موافقة ولي الأمر. كما تمت الموافقة على تعديل نظام العمل، لمنح المزيد من الحقوق للمرأة، ووضعها على قدم المساواة مع الرجل.

وشهد العام 2020 العديد من المكاسب للمرأة السعودية، ففي أكتوبر 2020 تم تعيين آمال يحيى المعلمي بمنصب سفيرة لبلادها لدى النرويج، لتصبح ثاني امرأة تشغل هذا المنصب، بعد تعيين الأميرة ريما بنت بندر في 2019، سفيرة للرياض لدى واشنطن.

وجاء تعيين المعلمي بعد يومين من إصدار الملك سلمان أمرًا ملكيًا بتعيين الدكتورة حنان بنت عبد الرحيم بن مطلق الأحمدي، مساعدًا لرئيس مجلس الشورى بالمرتبة الممتازة، لتكون أيضًا أول امرأة تتولى المنصب، وبموجب الأمر الملكي، احتفظت 12 عضوة من أصل 30 عضوة بمقاعدهن بمجلس الشورى في دورته الحالية، فيما دخل المجلس 18 وجهًا نسائيًا جديدًا.

وفي يونيو 2020 تم الكشف عن تعيين أول امرأة في الحرس الملكي السعودي، وفي يوليو 2020 تم تعيين 13 امرأة في المجلس الجديد لهيئة حقوق الإنسان، بما يمثل نصف أعضاء المجلس، وتعيين الدكتورة ليلك الصفدي رئيسًا للجامعة الإلكترونية، كأول امرأة ترأس جامعة سعودية طلابها من الجنسين. كما انتخبت الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان عضوًا جديدًا في اللجنة الأولمبية الدولية، لتصبح أول سعودية، وثالث شخصية تمثل بلادها في اللجنة الأولمبية الدولية.

وفي أغسطس 2020 تم تعيين أول امرأة في منصب أمين مجلس منطقة سعودية، حيث أصبحت الدكتورة خلود الخميس أول امرأة تتولى منصب “أمين مجلس منطقة” في السعودية، ضمن إطار وزارة الداخلية، ويعد المنصب أحد أهم المناصب في العمل الإداري والتنموي على صعيد المناطق في البلاد، ضمن مجلس يتضمن جميع القطاعات الخدمية في كل منطقة. وسبق ذلك دخول المرأة السعودية مجال عمل قيادة سيارات الإسعاف، بعد أن أصبحت سارة العنزي أول سعودية تقود سيارة إسعاف لتنقل المرضى وتداوي الجرحى.

وفي أكتوبر 2020 تم تعيين الفارسة دلما رشدي ملحس رئيسة للجنة الرياضيين الاستشارية، المعنية بملف استضافة الرياض دورة الألعاب الآسيوية لعام 2030، فيما يعد سابقة مهمة أن تتبوأ امرأة منصبًا قياديًا في عالم الرياضة.

وفي يناير2021، تم تعيين الأميرة هيفاء بنت عبد العزيز آل مقرن مندوبة دائمة للسعودية في منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة “اليونسكو”، ويأتي ذلك تمكينًا لدور المرأة السعودية، وتعزيزًا لرؤية البلاد 2030.

على المستوى الحكومي قادت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية عدة مبادرات نوعية لتمكين المرأة وتذليل العقبات التي تواجهها، وتمكينها من الحصول على الفرص المناسبة للإسهام في تنمية المجتمع والاقتصاد، ومن أبرز المبادرات:

• مبادرة توفير خدمات الرعاية لأطفال النساء العاملات، التي تهدف إلى تقديم الدعم لتمكين المرأة العاملة السعودية من الالتحاق بسوق العمل، والاستمرار فيه وهي مطمئنة على الرعاية المقدمة لأطفالها أثناء فترة عملها.
• مبادرة دعم وتسهيل نقل المرأة العاملة من خلال برنامج “وصول”، الذي يهدف إلى إيجاد حلول تخفف من عبء تكاليف النقل عن العاملات؛ لزيادة نسبة مشاركة المرأة، ولدعم استقرارها الوظيفي.
• مبادرة “تشجيع العمل عن بُعد”، التي تهدف إلى توفير أسلوب مرن في التوظيف؛ ما يتيح المجال الوظيفي أمام المزيد من القوى العاملة الوطنية في المملكة ممن يصعب عليهن الالتزام بالحضور إلى مقر العمل.

ونتيجة لتلك الجهود جاءت الأرقام الرسمية لنشرة العمل بنهاية الربع الاول من العام 2021 لتكشف نجاح السياسات الحكومية في السنوات الأخيرة في تمكين المرأة، وهو ما أصبح أبرز معالم التحول، وإعادة الهيكلة الشاملة، التي شهدها الاقتصاد السعودي منذ إطلاق رؤية 2030.

ووفقًا لبيانات نشرة سوق العمل الربع السنوية، الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء، فإن عدد الإناث اللاتي دخلن سوق العمل خلال السنوات الخمس الأخيرة بلغ 205,869 امرأة، وذلك بارتفاع عدد العاملات في الاقتصاد السعودي من 1,019,283 مشتغلة بنهاية العام 2016 إلى 1,225,152 مشتغلة بنهاية الربع الاول من العام 2021. واسهم هذا التوسع في توظيف المرأة في ارتفاع معدل مشاركتها في الاقتصاد إلى 32.3% بنهاية الربع الأول من العام 2021 ارتفاعًا من 19% بنهاية العام 2016.

وتوضح بيانات النشرة أن السعوديات العاملات في القطاع الحكومي بلغ عددهن 575,382 سعودية بنسبة 38% من إجمالي المواطنين العاملين في القطاع الحكومي، فيما بلغ عددهن في القطاع الخاص 649,770 سعودية يمثلن 36% من إجمالي السعوديين العاملين في القطاع.

ونتيجة لزيادة عدد السعوديات الداخلات لسوق العمل، فإن معدل البطالة بين الإناث في السعودية انخفض من 34.5% بنهاية العام 2016 إلى 21.2% بنهاية الربع الأول من العام 2021، وهو مستوى تاريخي جديد لمعدل البطالة بين الإناث، وذلك على الرغم من تأثيرات جائحة كورونا على الاقتصاد العالمي والمحلي.

وتشير البيانات إلى تزايد مستمر في نسب السعوديات العاملات في الأنشطة الاقتصادية المختلفة للقطاع الخاص، إذ تستوعب أنشطة تجارة الجملة والتجزئة أعلى عدد من السعوديات العاملات اذ يشكلن 40% من إجمالي السعوديين العاملين في النشاط، يليه نشاط التشييد ثم الأنشطة الصحية والخدمة الاجتماعية ويليه انشطة الصناعة التحويلية كرابع أكبر نشاط استيعابًا للسعوديات يليه أنشطة الخدمات الإدارية وخدمات الدعم كخامس أكبر الأنشطة استيعابًا للسعوديات.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى